ص -82- كتاب الصيام
باب النية في الصوم.
قال الشافعي: ولا يجوز لأحد صيام فرض من شهر رمضان ولا نذر ولا كفارة إلا أن ينوي الصيام قبل الفجر فأما في التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم شيئا أن ينوي الصوم قبل الزوال واحتج في ذلك ب"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أزواجه فيقول: هل من غداء؟ فإن قالوا: لا قال:"إني صائم"1 ولا يجب عليه صوم رمضان حتى يستيقن أن الهلال قد كان أويستكمل شعبان ثلاثين فيعلم أن الحادي والثلاثين من رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما"2 وكان ابن عمر يتقدم الصيام بيوم3 وإن شهد شاهدان أن الهلال رئي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة ووجب الصيام ولو شهد على رؤيته واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه والاحتياط ورواه عن علي رضي الله عنه وقال علي عليه السلام:"أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان"4 قال: والقياس أن لا يقبل على مغيب إلا شاهدان قال: وعليه كل ليلة نية الصيام للغد ومن أصبح جنبا من جماع أو احتلام اغتسل وأتم صومه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ثم يصوم5 قال: وإن كان يرى الفجر لم يجب وقد وجب أو يرى أن الليل قد وجب ولم يجب أعاد طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه فإن ازدرده أفسد صومه وإن كان مجامعا أخرجه مكانه فإن مكث شيئا أو تحرك إخراجه أفسد وقضى كفر وإن كان بين أسنانه ما يجري به الريق فلا قضاء عليه وإن تقيأ عامدا أفطر وإن ذرعه القيء لم يفطر واحتج في القيء بابن عمر رضي الله عنهما6 قال المزني: وقد رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم7 قال المزني: أقرب ما يحضرني للشافعي فيما يجري به الريق أنه لا يفطر ما غلب الناس من الغبار في الطريق وفي الدقيق وهدم الرجل الدار وما يتطاير من ذلك في العيون والأنوف والأفواه وما كان من ذلك يصل إلى الحلق يفتحه فيدخل فيه فيشبه ما قال الشافعي: من قلة ما يجري به."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 4/203.
2 انظر الأم 2/124.
3 انظر الأم 2/124.
4 انظر الأم 2/130, 131.
5 انظر الأم 2/126.
6 انظر الأم 2/131.
7 انظر الأم 2/130. 136.