تفسير سورة هود
تمهيد:
في ظلال السورة:
هذه سورة هود التي شيبت [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
نزلت بمكة المكرمة بعد سورةُ يونُس.
اشتملت السورة على حقائق العقيدة، ومنها: أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - أَحكمه ثم فصله - سبحانه وتعالى - ليكون للعالمين نذيرا وبشيرا. وأثبتت السورةُ ألوهية الله وربوبيته، وأنه خلق كل شيء في ستة أيام، ثم استوى على العرش. وتحدى الأمم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، ولن يأتوا بمثله {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [2]
واشتملت على حركة هذه الحقائق التاريخية بذكر قصص الأمم السابقة على ترتيب زمانهم، وكيف أخذ الله تلك الأمم، والتعقيب المباشر على ما في تلك القصص من عبر وعظات.
واشتملت على التعقيب على هذه الحركة بالأمر بالاستقامة على هذا الدين، وإقامة الصلاة في أوقاتها ليلا ونهارا؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
ولابد من محاربة الفساد من أجل الحفاظ على الأمن والأفراد من الهلاك، وأنه لا هلاك ولا عذاب على الأمم ماداموا صالحين.
وختمت السورةُ بما بدئت به من الأمر بعبادة الله وحده [3]
(1) (أ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ قَالَ: {شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} رواه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن ص 1988/ ح رقم 3297، قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ج 2/ص 374/ح رقم 3314، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
(2) (ب) سورة الإسراء آية (88)
(3) (ت) انظر التفسير المنير ج 11/ ص 6 ص 10، و التحرير والتنوير م 6/ج 11/ ص 312، ص 313، وبصائر ذوي التمييز ج 1/ ص 247، و الظلال ج 4/ص 1840 ص 1844.