تفسير سورة يوسف
تمهيد:
في ظلال السورة:
هذه سورة الكريم ابن الكريم - عليه السلام - [1] . نزلت في مكة المكرمة بعد سورة هود، في أشد أوقات الدعوة حلكة وشدة، فيها من الدروس والفوائد للدعوة والدعاة ما يجب التنبه إليه والوقوف عنده والتأمل فيه، وقبل أن نتعرض لتلك الدروس والفوائد أردت أن أقف على هذه النقطة المهمة؛ لو نظرنا بعين المتدبر لكتاب الله تعالى في قصة يوسف - عليه السلام - حين رأى الرؤيا ومتى قال {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} (يوسف: من الآية 100) وما مرَّ به يوسف - عليه السلام - من أزمات بين هذه وتلك، لوجدنا أنه من الخطأ استعجال النتائج ما دمنا نسير على درب واضح المعالم والوسائل والأساليب؛ فهذا درس عظيم جدا للدعاة، ولسوف أترك المجال للدكتور عبد الكريم زيدان يحدثنا عن الفوائد المستنبطة من قصة يوسف - عليه السلام - من كتابه (المستفاد من قصص القرآن)
ما يستفاد من قصة يوسف - عليه السلام - للدعوة والدعاة: [2]
"أولًا: الكتمان والتحذير من شخص بعينه:"
ينبغي للدعاة وللجماعة المسلمة كتمان الوقائع والفضائل عمن يُخشَى ضرره ولو كان قريبا أو صديقا أو عضوا في الجماعة، لأن يعقوب - عليه السلام - أوصى ابنه يوسف - عليه السلام - بكتمان خبر رؤياه عن إخوته في النسب لما كان يخافه من ضررهم المتعمد بيوسف - عليه السلام -، وقد يكون الضرر المخوف يتأتى من الشخص من غير قصد منه للإضرار، وإنما يصدر عنه جهلا وغفلة وسذاجة كالذي يثرثر بما علمه من أسرار الجماعة وأخبار دعاتهم وفضائلهم وأثرهم في نشر الدعوة فيتلقف ذلك الأعداءُ فيكيدوا للجماعة والدعاة ... كما يجوز لهم أن يُحَذِرُوا أعضاء الجماعة من شخص أو أشخاص معينين، ولا يدخل ذلك التحذير من مفهوم الغيبة المحرمة؛ لأن يعقوب - عليه السلام - حذّر يوسف أن يقصَّ رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيدًا"."
(1) (أ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ السَّلَام} رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء /ص 274/ ح رقم 3382، ص 275/ رقم 3390.
(2) (ب) المستفاد من قصص القرآن، لدكتور عبد الكريم زيدان، ج 1/ص 292 - ص 301.