الصفحة 125 من 315

ثانيًا: الحسد يحمل على قطيعة الرحم:

وإن كان فعلهم -إخوة يوسف - عليه السلام - من أقبح صور قطيعة الرحم وعقوق الوالد و معصية الله. فليفقه الدعاة ذلك وليحذّروا الناس في وعظهم وإرشادهم من الحسد، ولتحذّر الجماعة المسلمة أعضاءها من هذا الداء المهلك: الحسد، فإنَّه قد يقع فيما بينهم، ويحمل صاحبه على إيذاء الجماعة لغرض إيذاء المحسود، ويلبس فعله لبوس الحرص على مصلحة الدعوة.

ثالثًا: لا بُدَّ من الامتحان والعاقبة للصابرين:

وليعلم الدعاة ويعلّموه للناس بأنه لا بد من الامتحان، امتحان الله عباده، بما شاء ومتى شاء وكيف شاء، فقد امتحن الله يعقوب - عليه السلام - بفقد يوسف - عليه السلام - ثم بفقد أخيه وبفقد بصره، وامتحن يوسف - عليه السلام - بإلقائه في الجبّ ثم بيعه كعبد رقيق -وهو الحر الأصيل- وامتُحن - عليه السلام - بامرأة العزيز ثم بالسجن .. والدعاة إلى الله أكثر من غيرهم امتحانا، لأنهم يفعلون ما يغيظ أهل الباطل وحزبَ الشيطان فيتعرضون لكيدهم وإيذائهم، ولكن العاقبة دائما للمتقين الصابرين ...

رابعًا: يوسف - عليه السلام - هو القدوة في العفّةِ:

على الدعاة أن يذكّروا الناس لا سيما الشباب منهم بموقف يوسف - عليه السلام - من امرأة العزيز إذ راودته عن نفسه، وكيف أنه استعصم وأبى ورفض ما أرادته منه مع توافر الدواعي وقوتها الدافعة إلى إجابة طلبها ... ومع هذا كله رفض رفضا قاطعا ورفع شعاره الذي يجب أن يكون حاضرا في ذهن كل شاب {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (يوسف: من الآية 33) . إن هذه الصورة المشرقة العالية جدا في العفة والاستعلاء على الرذيلة يجب أن تكون حاضرة في الأذهانِ لا سيما الشبابِ وأن يتذكروها ولا ينسوها ويستحضرونها كلما أحسوا بتزيين الشيطان لهم فعل الفاحشة أو الاقتراب منها ...

خامسًا: شعار المسلم السجنُ أحب إليّ مما يدعونني إليه:

قلت: إن يوسف قال قولة عظيمة هي شعاره في تلك المحنة التي وقع فيها في بيت امرأة العزيز وهي: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (يوسف: من الآية 33) ... وهكذا يجب أن يكون شعار الداعية وشعار كل مسلم إذا وجد نفسه أمام أحد خيارين: إما سعة في العيش ومتعُ الدنيا ولكن عن طريق معصية الله تعالى وإما رفض ذلك مع ما يلقاه -نتيجة هذا الرفض- من خشونة العيش وضيق الدنيا وتحمل الأذى بجميع أنواعه، ومنه دخول السجن أو الإبعادُ في سبيل استمساكه بمقتضيات الدعوة ومتطلبات الإيمان ... وإن كان رفضه هذا سيؤدي به إلى الاتهام الباطل بما هو بريء منه أو إلى إلقائه بالسجن أو نفيه خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت