الصفحة 126 من 315

البلاد. فالشعار هذا لا يقتصر على رفض الفاحشة، وإنما يمتد ويشمل جميع معاصي الله إذا دُعي إليها الداعية أو أيُّ مسلم و إلّا هُدِّد بالأذى وبالسجن.

سادسًا: الداعي، يدعو إلى الله تعالى في جميع حالاته:

إن الدعوة إلى الله تعالى واجب شرعي، وهي من وظائف رسل الله، ولكن أراد الله تعالى تكريم وتشريف المسلم فكلفه بما كلف به رسله، وهو الدعوة إلى الله ... ولذلك لما دخل السجنَ مع يوسُفَ فتيان ... اغتنم يوسف هذه الفرصة ودعاهما إلى الله تعالى قبل أن يجيبهما إلى ما طلباه من تأويل رؤياهما، ولم يشغله السجن وضيقُه عن الدعوة إلى الله، وهكذا يجب أن يكون الدعاة إلى الله لا يشغلهم شيء عن الدعوة، حتى لو وقعوا في ضيق، فإن ما يشغلهم هو الدعوة وليس الضيق الذي وقعوا فيه ...

سابعًا: العفو عند المقدرة:

لقد عفا يوسف عن إخوته وقد فعلوا فيه ما لا يفعله العدو بعدوه ... عفا عنهم وهو في مقام السلطة والقدرة وهم في مقام الذلة والضعف ... قال لهم: {قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف:92) ... هذا وإنَّ تجاوَزَ يوسف عن ذنب إخوته يعلّمنا أن نغفر لمن يسيء إلينا ونحسن إليه، فعلى الدعاة أن يفقهوا ذلك وأن يعفو بعضُهم عن بعض إذا صدرت من إساءة لأخيه في الإسلام وزميله في العمل في الجماعة المسلمة.

ثامنًا: تمني الموت:

في قول يوسف - عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (يوسف: من الآية 101) إن هذا الدعاء من يوسف - عليه السلام - يحتمل أنه قاله عند احتضاره ... ويحتمل أن يوسف - عليه السلام - بدعائه هذا سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله وانقضى عمره لا أنه سأل الوفاة منجزا. وعلى كلٍ فإنه لا يجوز للمسلم في شريعتنا أن يتمنى الموت حالا لضر نزل به، وفرارا من الحياة، فعلى الدعاة أن يفقهوا ذلك فلا يطلبوا الموت لأذى يصيبهم أو ضرٍ يلحق بهم بسبب الدعوة أو بسبب غيرها، وإنما يسألوا الثبات على الإسلام والموت عليه ... عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي} [1] . ولكن إذا ما نزل بالمسلم فتنةٌ في الدين يخاف ألا يتجاوزها، فيجوز له تمني الموت وحصولُه له حالا كما فعل السحرةُ لمّا تهددهم فرعونُ بالقتل قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا

(1) (أ) رواه البخاري /كتاب المرضى / باب تمني المريض الموت/ ص 486/ح رقم 5671، ومسلم / كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار /ص 1145/ ح رقم 10، وأبو داود كتاب الجنائز / باب كراهية تمني الموت / ص 1457/ ح رقم 3109، والترمذي / كتاب الجنائز / باب ما جاء في النهي عن تمني الموت / ص 1744 / ح رقم 970، الإمام أحمد في مسنده ج 10/ص 321/ح رقم 11918، وقال المحقق إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت