الصفحة 146 من 315

تفسير سورة الرعد

تمهيد:

في ظلال السورة:

"إن موضوعها الرئيسي ككل موضوع السور المكية كلها على وجه التقريب هو العقيدة وقضاياها ... هو توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وتوحيد الدينونة لله وحده في الدنيا والآخرة جميعا؛ ومن ثم قضية الوحي وقضية البعث ... وما إليها ... هذا الكون بكل ما فيه من عجائب هي براهين هذه القضايا وآياتها في الإدراك البشري البصير المفتوح. وهذه العجائب لا تنفد، ولا تبلى جدتها، لأنها تنكشف كل يوم عن جديد يصل إليه الإدراك، وما كشف منها من قبل يبدو جديدا في ضوء الجديد الذي يكشف! ومن ثم تبقى تلك القضايا حية في مهرجان العجائب الكونية التي لا تنفد ولا تبلى جدتها!"

وهذه السورة تطوف بالقلب البشري في مجالات وآفاق وآماد وأعماق؛ وتعرض عليه الكون كله في شتى مجالاته الأخاذة: في السموات المرفوعة بغير عمد. وفي الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى. وفي الليل يغشاه النهار. وفي الأرض الممدودة وما فيها من رواس نابتة أنهار جارية، وجنات وزرع ونخيل مختلف الأشكال والطعوم والألوان، ينبت في قطع من الأرض متجاورات ويسقى بماء واحد. وفي البرق يخيف ويطمع، والرعد يسبح ويحمده، والملائكة تخاف وتخشع، والصواعق يصيب بها من يشاء، والسحاب الثقال والمطر في الوديان، والزبد الذي يذهب جفاء، ليبقى في الأرض ما ينفع الناس.

وهي تلاحق ذلك القلب أينما توجه: تلاحقه بعلم الله النافذ الكاشف الشامل، يلم بالشارد والوارد، والمستخفي والسارب، ويتعقب كل حي ويحصي عليه الخواطر والخوالج.

والغيب المكنون الذي لا تدركه الظنون، مكشوفا لعلم الله، وما تحمل كل أنثى، وما تغيض الأرحام وما تزداد." [1] "

(1) (أ) في ظلال القرآن ج 4/ص 2039،ص 2040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت