الصفحة 159 من 315

عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {36} رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم:37)

[1] عن ابن جريج قال سعيد بن جبير للقوم: سلوني قبل ألاَّ تسألوني فسأله القوم فأكثروا، وكان فيما سُئل عنه أن قيل له: أحقّ ما سمعنا في المقام؟ فقال سعيد: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أن إبراهيم رسول الله حين جاء من الشام، كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكة حتى يرجع، فقرب له المقام، فنزل عليه. فقال سعيد: ليس كذاك: حدثنا ابن عباس، ولكنه حدثنا حين كان بين أمّ إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، قال: إنّ أوّل من سَعى بين الصَّفا والمروة لأمُّ إسماعيل قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - {وَلذلكَ طافَ النَّاسُ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ} . وإن أوّل ما أحدث نساء العرب جرّ الذيول لمن أمّ إسماعيل. قال: لما فرّت من سارة، أَرْخَتْ من ذيلها لتعفي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته، فقالت: إلى أيّ شيء تكلنا؟ إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ فجعل لا يردّ عليها شيئا، فقالت: آلله أمرك بهدا؟ قال نعم، قالت: إذن لا يضيعنا. قال: فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كَدَاء، أقبل على الوادي فدعا، فقال: {رَبّ إنّي أسْكَنْتُ منْ ذُريَّتِي بَوادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً منَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهمْ وَارْزُقْهُمْ منَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} قال: ومع الإنسانة شَنَّة فيها ماء، فنفِد الماء فعطشت وانقطع لبنها، فعطش الصبيّ، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصعِدَت بالصفا، فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فلم تسمع، فانحدرت، فلما أتت على الوادي سعت وما تريد السعي، كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصَعِدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا، أو ترى أنيسا فسمعت صوتا، فقالت كالإنسان الذي يكذّب سمعه: صه حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكتُ وهلك من معي فجاء المَلك فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينا، فعجلت الإنسانة فجعلت في شَنَّتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {رَحِمَ اللّهُ أُمَّ إسْماعيلَ لَوْلا أنَّها عَجِلَتْ لَكانَتْ زَمْزَمُ عَيْنا مَعِينا} . وقال لها الملك: لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد، فإنما هي عين لشرب ضِيفان الله. وقال: إن أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان لله بيتا هذا موضعه. قال: ومرّت رفقة من جُرهم تريد الشام، فرأوا الطير على الجبل، فقالوا: إن هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي

(1) رواه الطبري م 8/ج 13/ص 304/رقم 15764،بطريق رقم (94) وهو حسن الإسناد رواه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء/ باب يزفون النسلان في المشي/ ص 272/ح رقم 3364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت