الصفحة 217 من 315

تفسير سورة مريم

تمهيد:

في ظلال السورة:

هذه سورة العذراء البتول، التي وهبتها أمها جنينا لله تعالى {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} (آل عمران: من الآية 37) فجعل منها آية عظيمة، خلق فيها عيسى - عليه السلام - بلا أب. الذي ادعى النصارى ظلما وزورا أنه لله سبحانه ولد أو أنه الله بذاته تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا؛ لذا جاءت السورة لتثبت التوحيد قال سيد قطب رحمه الله:"يدور سياق هذه السورة على محور التوحيد؛ ونفي الولد والشريك؛ ويلم بقضية البعث القائمة على قضية التوحيد .. هذا هو الموضوع الأساسي الذي تعالجه السورة، كالشأن في السور المكية غالبا."

والقصص هو مادة هذه السورة. فهي تبدأ بقصة زكريا ويحيى. فقصة مريم ومولد عيسى. فطرف من قصة إبراهيم مع أبيه .. ثم تعقبها إشارات إلى النبيين: إسحاق ويعقوب، وموسى وهارون، وإسماعيل، وإدريس. وآدم ونوح. ويستغرق هذا القصص حوالي ثلثي السورة. ويستهدف إثبات الوحدانية والبعث، ونفي الولد والشريك، وبيان منهج المهتدين ومنهج الضالين من أتباع النبيين.

ومن ثَمَّ بعض مشاهد القيامة، وبعض الجدل مع المنكرين للبعث.

واستنكار للشرك ودعوى الولد؛ وعرض لمصارع المشركين والمكذبين

في الدنيا والآخرة .. وكله يتناسق مع اتجاه القصص في السورة ويتجمع حول محورها الأصيل". [1] "

(1) (أ) في ظلال القرآن ج 4/ص 2299، 2300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت