الصفحة 29 من 315

مثال آخر:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل:103)

عن ابن جريج، قال:"كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيّ على المَرْوة، ويعلم محمدا رُوميّ يقولون اسمه جَبْر وكان صاحب كُتُب عبد لابن الحضرميّ، قال الله تعالى: {لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ} قال: وهذا قول قريش إنما يعلمه بشر، قال الله تعالى: {لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ} ." [1] .

خامسًا: الإسرائيليات:

إن كثيرًا من علمائنا مَن أخذ بالقصص والروايات الإسرائيلية، وما هذا إلا بإجازة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ" [2] هذا الإذن النبوي الكريم فتح الباب عند بعض علمائنا لينهلوا من الإسرائيليات دون تميز فأخذوا يروون ما يعارضه عقيدتنا وقرآننا وما توقف فيه القرآن فلم يصدقه ولم يكذبه، ورووا كذلك ما يصدقه القرآن ومن هذه الأصناف الثلاثة روى ابن جريج، ونمثل له بما يلي:

1)ما يصدقه القرآن

هذه قصة بني إسرائيل في تماريهم بعيسى عليه السلام بعد أن رفعه الله إليه:

عن ابن جريج، قوله: {الَّذِي فيهِ يَمْتَرُونَ} قال: اختلفوا، فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيه، فآمنوا به. وقالت فرقة: بل هو الله. وقالت فرقة: هو ابن الله. تبارك وتعالى عما يقولون علوّا كبيرا. قال: فذلك قوله: {فاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} [3] والتي في الزخرف [4] . قال دِقْيوس ونسطور ومار يعقوب، قال أحدهم حين رفع الله عيسى: هو الله، وقال الآخر: ابن الله، وقال الآخر: كلمة الله وعبده، فقال المفتريان: إن قولي هو أشبه بقولك، وقولك بقولي من قول هذا، فهلمّ فلنقاتلهم، فقاتلوهم وأوطؤوهم إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كلّ قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رُفع، فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض وأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية، فقال الاثنان: كذبت، ثم قال

(1) رواه الطبري م 8/ج 14/ص 233/رقم 16556،بطريق رقم (9) وهو ضعيف الإسناد

(2) البخاري مع الفتح لابن حجر كتاب أحاديث الأنبياء/باب ما ذكر عن بني إسرائيل ج 6/ص 572/رقم 2461.

(3) سورة مريم، الآية 37.

(4) إشارة إلى قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ 81} سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ {82} فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ سورة الزخرف، الآيات:] 81 - 83 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت