فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 284

""""""صفحة رقم 215""""""

فَإِنَّي مَقْرُورٌ ، وَلَمَّا فَرَعَ سَنَامَهُ جَعَلَ يُحَدِّثُ القَوْمَ بِحَالِهِ ، وَيُخْبِرُهُمْ بِاخْتِلاَلَهِ ، وَيَنْشُرُ المِلْحَ فشي التَّنُّورِ مِنْ تَحْتِ أَذْيَالهِ ، يُوهِمُهُمْ أَنَّ أَذَىً بِثِيَابِهِ ، فَقَالَ الخَبَّازُ: مَا لَكَ لا أَبَا لَكَ ? اجْمَعْ أَذْيَالَكَ فَقَدْ أَفْسَدْتَ الخُبْزَ عَلَيْنَا ، وَقَامَ إِلَى الرُّغْفَانِ فَرَمَاهَا ، وَجَعَل الإِسْكَنْدَرِيُّ يَلْتَقِطُهَا ، وَيَتَأَبَّطُهَا ، فَأَعْجَبَتَني حِيَلتُهُ فِيمَا فَعَلَ ، وَقاَل: اصْبِرْ عَلَيَّ حَتَّى أَحْتَالَ عَلَى الأَدْمِ ، فَلاَ حِيلَةَ مَعَ العُدْمِ ، وَصَارَ إِلى رَجُلٍ قَدْ صَفَّفَ أَوانيَ نَظِيفةً فيها أَلوانُ الأَلْبَانِ ، فَسأَلَهُ عَنِ الأَثْمَانِ ، وَاسْتَأْذَنَ في الذَّوْقِ ، فَقَالَ: أفْعَلْ ، فَأَدَارَ في الآنِيةِ إِصْبَعَهُ ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ شَيْئًَا ضَيَّعَهُ ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهُ ، وَهَلْ رَغْبَةٌ في الحِجَامَةِ ? فَقالَ: قَبَّحَكَ اللهُ أَنْتَ حَجَّامٌ ? قَالَ: نَعَمْ ، فَعَمَدَ لأَعْرَاضِهِ يَسُبَّهَا ، وإِلَى الآنِيَةِ يَصُبُّهَا ، فَقَالَ الإِسْكَنْدَرِيُّ: آثِرْنِي عَلَى الشَّيْطانِ ، فَقالَ: خُذْهَا لاَ بُورِكَ لَكَ فِيها ، فَأَخَذَهَا وَأَوَيْنَا إِلى خَلْوَةٍ ، وَأَكَلْنَاهَا بِدَفْعَةٍ ، وَسِرْنَا حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت