فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 284

""""""صفحة رقم 216""""""

أَتَيْنَا قَرْيَةً اسْتَطَعَمْنا أَهْلَهَا ، فَبَادَرَ مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ فَتىً إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَجاءَنَا بِصَفْحَةٍ قَدْ سَدَّ اللَّبَنُ أَنْفاسَها ، حَتَّى بَلَغَ رَأْسَهَا ، فَجَعَلْنا نَتَحَسَّاها ، حَتَّى اسْتَوفَيْناها ، وسَأَلْناهُمُ الخُبْزَ ، فَأَبَوا إِلاَ بِالثَّمَنِ ، فَقَالَ الإِسْكَنْدَرِيُّ: مَا لَكُمْ تَجُودُونَ بِاللَّبَنِ ، وَتَمْنَعُونَ الخُبْزَ إِلاَّ بِالثَمَنِ ? فَقَالَ الغُلاَمُ: كَانَ هَذَا اللَّبَنُ فِي غَضَارةٍ ، قَدْ وَقَعَتْ فَيهَ فَارَةٌ ، فَنَحْنُ نَتَصَدَّقُ بِهِ على السَّيَّارَةِ ، فَقالَ الإِسْكَنْدَرِيُّ: إِنَّا للهِ وَأَخَذَ الصَّحْفَةَ فَكَسَرَهَا ، فَصَاحَ الغُلاَمُ: وَاحَرَبَاهُ ، وَامَحْرُوبَاهُ ، فَاقْشَعَرَّتْ مِنَّا الجِلْدَةُ ، وَانْقَلَبَتْ عَلَيْنَا المَعِدَةُ ، وَنَفَضْنَا مَا كُنَّا أَكَلْنَاهُ ، وَقُلْتُ: هَذا جَزَاءُ مَا بِالأَمْسِ فَعَلْنَاهُ ، وَأَنْشأَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ يَقُولُ:

يَا نَفْسُ لاَ تَتَغَثَّى فَالشَّهْمُ لاَ يَتَغَثَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت