فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304517 من 346740

والخزرج لما بلغتهم الدعوة اتصلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واجتمعوا به عند العقبة في منى مرات ثم في المرة الأخيرة بايعوه، بايعه منهم جماعة فوق السبعين، فبايعوه على الإسلام وعلى أن ينصروه ويحموه مما يحموا منه نساءهم وذرياتهم، وطلبوا منه أن يهاجر إليهم فوافق على ذلك عليه الصلاة والسلام. وأذن لأصحابه بالهجرة ثم انتظر أمر ربه فأذن الله له بعد ذلك فهاجر إلى المدينة فلله الحمد والمنة.

وكان صلى الله عليه وسلم في مكة - كما هو معلوم - لم يكن يجاهدهم باليد ولا بالسيف، ولكنه كان يجاهد بالدعوة والتوجيه والإرشاد والتبصير والعظة والتذكير وتلاوة القرآن، كما قال الله تعالى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [1] وهكذا كان أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين بقوا في مكة كانوا هكذا إذا تمكنوا من الدعوة بذلوها لمن يتصل بهم في التوجيه والإرشاد والنصيحة، ولكن مع هذا كله فالمسلمون قليلون والكفار أكثر ولهم السلطة، ولهم اليد في مكة، ولهذا قال الشاعر ويروى ذلك لحسان رضي الله عنه:

دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب

(1) سورة الفرقان الآية 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت