فهرس الكتاب

‹
الصفحة 14 من 14

وَبَعْدُ .. فَهَذِهِ نَمَاذِجُ عَشَرَةٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَوُ أَحَدُهُمَا، وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِأَنَّهَا حِسَانٌ غَرَائِبُ - وَلا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الاصْطِلاحِ أَنَّ الْحَسَنَ أَدْوَنُ رُتْبَةً مِنَ الصَّحِيحِ -، فَإِنْ كَانَ مِعْيَارُ التَّسَاهُلِ فِي مَنْهَجِ أَبِي عِيسَى أَنَّهُ حَسَّنَ أَوْ صَحَّحَ أَحَادِيثَ ضِعَافًا، فَيَكُونُ بِدِلالَةِ اللُّزُومِ بِذَاتِ الْمِعْيَارِ مُتَشَدِّدًا إِذْ حَكَمَ عَلَى أَحَادِيثَ صِحَاحٍ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْحِسَانِ الْغَرَائِبِ!.

وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ عَلَى الإِطْلاقِ، فَلا هُوَ مُتَشَدِّدٌ، وَلا هُوَ مُتَسَاهِلٌ، بَلْ يَحْكُمُ عَلَى كُلِّ حَدِيثِ بِمَا أَرَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ تَطْبِيقِهِ لِقَوَاعِدِ الرِّوَايَةِ وَالتَّلَقِّي وَالتَّحَمُّلِ وَالأَدَاءِ، وَأَنَّ لِلْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَةِ تَأْثِيْرًا خَاصًّا فِي الْأَحْكَامِ، مِنَ التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ، وَالْقُبُولِ وَالرَّدِّ، أَكْثَرُ مِنْ تَأْثِيْرِ الْحُدُودِ الْجَامِعَةِ الْمَانِعَةِ، وَالَّتِي بِالْاِعْتِمَادِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا، عَارِيَةً عَنِ الْقَرَائِنِ، اعْتُرِضَ عَلَى الإِمَامِ أَبِي عِيسَى، وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِ مِنْ جَهَابَذَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت