أقبَلت أممُ الكفرِ والإلحادِ بعددِها وعُدَّتِها، وألَّبِت البَشر عَربَها وعَجمهَا، وطَوَّعَت سُبُل الدُنيا أرضَها وسَماءَها، وبَرهَا وبَحرَها، وسهولَها وجبَالها، بِقوةٍ لم يُسجِل التَاريخُ مِثلَها، ولم تَشهد العُصورُ نَظِيرَها، قَنابِلٌ ذَكيةٌ، وصواريخٌ فتيةٌ، وطائراتٌ ظاهرةٌ وخفيةٌ، ومجنزراتٌ شرسةٌ قويةٌ، وأقمارٌ صناعيةٌ، تقذِف الأرضَ نارًا، والسماءَ شَرارا، والبَحرُ يَخلُقُ دمَارًا، فقنابِلَهم الذَّكية تقتلُ الأطفالَ، وصواريخَهم الفَتيةَ تفعلُ في النِّساءِ الأهوال، وطائراتَهم الخفيةَ تصنعُ في المباني سيئ الأحوَال، بدأو بِبورمَا فقتلوا مِن نِسائِها مِئة ألف وألقوهم في نِهراها قَهرا، ومروا بالبوسنةِ فانتهكوا ما يَربو عَن ثَلاثينَ ألف امرأة جُورا، وشَووا بِقذائفِهم كَبِد أكثر من عشرينَ ألفِ طِفلٍ ظُلمًا وعدوانا، ومَالوا نَحو كُوسوفَا ففي يومٍ واحدٍ أكثرَ مِن عِشرينَ ألفٍ مِن رِجالِهم ونِسائهم وأطفالِهم قَضَوا عليهم بَغيًَا وعُلُوا، ومروا بِالأفغان فلم يُوقروا فِيهم كَبير، أو رحِموا صَغِير، ولم يَأزُهم ضَمِير، وهاهمُ اليوم في أرضِ الخِلافةِ فََعلوا ما لم يُوصف، أو يُسمَع بِهِ فَيُعلَمَ ويُعرَف، دِماءٌ منهمرةٌ، وأشلاءٌ منتشرةٌ مبعثرة، ونساءٌ مُنهكَاتٌ مُنتهكاتٌ أسِيراتٌ مُعتصِراتٌ مُقهَرَة، حُجِبَ المَاءُ، ومُنِعَ الكَلاُ، وفُقِدَ الدَّواءُ، وتقَاطَعَ الأقرِبَاءُ، وقطعت الكهرباء، وفُرِّقَ بين الأبِ وبنِيهِ، والأخِ وأخيهِ، والمحبِ ومحبِّيهِ، وعَزَّ على النَّاسِ قَضاء حَوائجِهم، ونَيل مَآرِبهم، خَوفٌ مٌطبِِقٌ، ودمارٌ مُحرِقٌ، وجُوعٌ مُعزقٌ، فلا يُحفظُ دِينٌ، ولا عرضٌ، ولا عَقلٌ، ولا نفسٌ، ولا مالٌ، فيا لِهولِ البَلِيةِ، ويا عظيمَ الرَّزيَّة.
حَالُ الأُمَةِ في نَازِلتِهم:
أخي القارئُ الكَريم يَجبُ أن تَعرفَ حَالهم لِيستبينَ لك مِن الظُلُمَاتِ الطَريق، وتَستوضِحَ سبيل مُعاملة المُؤمنِ والكافرِ والزِندِيقِ.
قال رحَمَهُ اللهُ تعالىَ: (وَكَرَّ الْعَدُوُّ كَرَّةً فَلَمْ يَلْوِ عَنْ .. وَخُذِلَ النَّاصِرُونَ فَلَمْ يَلْوُوا عَلَى .. وَتَحَيَّرَ السَّائِرُونَ فَلَمْ يَدْرُوا مَنْ .. وَلَا إلَى .. وَانْقَطَعَتْ الْأَسْبَابُ الظَّاهِرَةُ. وَأَهْطَعَتْ الْأَحْزَابُ الْقَاهِرَةَ) [1] .
حَالُ الأمةِ في نَازِلتِنَا:
(1) الفتاوى ج28/ص466