فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 145

367 -نظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل متغير اللون فقال له: ما الذي أرى بك؟ قال: أسقام وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله, فأعاد عليه عمر فأعاد الرجل مثل ذلك ثلاث مرات, فقال: إذا أبيت إلا أن أخبرك، فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتها وذهبها، ورأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة وأنا أُساق إلى النار، فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت له نهاري، كل ذلك صغير حقير في جَنْب عَفْو الله وثواب الله عزَّ وجلَّ وجنب عقابه. [التخويف من النار 44] .

368 -من لطائف التعبد بالنِّعم أن يستذكر قليلها عليه، ويستقل كثير شكره عليها، ويعلم أنها وصلت إليه من سيده من غير ثمن بذله فيها، ولا وسيلة منه توسَّل بها إليه، ولا استحقاق منه لها، وأنها لله في الحقيقة لا للعبد، فلا تزيده النِّعم إلا انكسارًا وذُلًا، وتواضُعًا ومحبة للمُنعم، كلما جدد له نِعْمة أحدث لها عبودية ومحبة وخضوعًا وذُلًا، وكلما أحدث له قبضًا أحدث له رضا، وكلما أحدث ذنبًا أحدث له توبة وانكسارًا واعتذارًا، فهذا هو العبد الكيس، والعاجز بمعزل عن ذلك، وبالله التوفيق. [الفوائد 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت