الصفحة 6 من 14

فكانوا - رحمهم الله - يأتون الصلاة في المساجد وهم مرضى أصحاب أعذار، فكان الربيع بن خثيم بعد ما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، يقولون: يا أبا يزيد، لقد رخص لك، لو صليت في بيتك! فيقول: (إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: حي على الفلاح، فمن سمعه منكم ينادي: حي على الفلاح، فليجبه ولو زحفًا، ولو حبوًا) [1] .

وسمع عامرٌ بن عبد الله المؤذن وهو يجود بنفسه، ومنزله قريب من المسجد، فقال: (خذوا بيدي) ، فقيل له: إنك عليل، فقال: (أسمع داعي الله فلا أجيبه؟!) فأخذوا بيده، فدخل في صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعة، ثم مات، رحمه الله [2] [3] .

وكان أبو عبد الله محمد بن حفيف الشيرازي به وجع الخاصرة، فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة، فكان إذا نودي للصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: (إذا سمعتم: حي على الصلاة، ولم تروني في الصف، فاطلبوني في المقبرة) [4] .

(1) «حلية الأولياء» (2/ 113) .

(2) قد مات بعض الصالحين في الصلاة في المسجد، مثل: حماد بن سلمة. انظر: «السير» (7/ 444) .

(3) «سر أعلام النبلاء» (5/ 220) ، «صفة الصفوة» (2/ 131) .

(4) «السير» (16/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت