وقيل لسعيد بن المسيب: إن الوالي يريد قتلك فتغيب، فقال: (أبحيث لا يقدر الله علي؟) فقيل له: اجلس في بيتك، فقال: (أسمع: حي على الفلاح، ولا أجيب؟!) [1] .
وكان أبو عبد الرحمن السلمي يحمل وهو مريض إلى المسجد، بل كان يأمرهم أن يحملوه في الطين والمطر إلى المسجد وهو مريض.
فكان لا يحول بينهم وبين صلاة الجماعة إلا الموت، وقدوتهم في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي داوم وحرص على صلاة الجماعة حتى في مرض موته - صلى الله عليه وسلم -، وسلفهم هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم أجمعين، يقول عبد الله بن مسعود: (من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن؛ فإن الله تعالى شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتكم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم
(1) «تفسير القرطبي» (251) .