أما ما كان من الركب بعد أن أذن المؤذن بالرحيل، فإن الرهط أقبلوا وهم الذين كانوا يرحلون بأم المؤمنين فاحتملوا هودجها فرحلوه عل بعيرها الذي كانت تركب عليه، وهم يحبسون أنها في داخله.
وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكانت عائشة - رضي الله عنها- جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا.
أما أم المؤمنين فإنها ذهبت تبحث عن عقدها وتبعت أثرها حتى وجدت العقد بعدما استمر الجيش وغادر المكان، فجاءت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فقد رحل القوم.
فتيممت منزلها الذي كانت به وظنت أنهم سيفقدونها فيرجعون إليها، وهذا تصرف حكيم من فتاة صغيرة لكنها راشدة واعية.
فبينا هي جالسة في منزلها غلبتها عينها فنامت، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في القوم من يخلفهم ويتبع أثرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش، يتفقد المكان ينظر يمنة ويسرة لعلهم خلفوًا شيئًا، فأصبح عند عائشة فرأى سواد إنسان نائم؛ فعرفها لأنه رآها قبل أن