الصفحة 17 من 22

قال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟

قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم.

قال محمود الوراق:

ما زلت أغرق في الإساءة دائبًا ... وتنالني بالعفو والغفران

لم تنقصني إذ أسأت وردتني ... حتى كأن إساءتي إحسان

تولي الجميل عن القبيح كأنما يرضيك مني الزور والبهتان

لا أحد يشك في رحمة الوالدين للولد وشفقتهما عليه، لكن الله تعالى أرحم بعبده من والديه به.

ومن أجل ذلك كان السلف لو خيروا بين أن يحاسبهم الله أو والديهم لاختاروا محاسبة الله لهم.

والسبب أن الله تعالى رحيم بعباده، غفار للذنوب، كريم ذو فضل عظيم، فيرجون مغفرته لما سلف من ذنوبهم.

قال حماد بن سلمة: والله لو خيرت بين محاسبة الله لي، وبين محاسبة أبوي، لاخترت محاسبة الله؛ وذلك لأن الله أرحم بي من أبوي [1] .

(1) السير (7/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت