فهرس الكتاب
ولا نعجب مع هذا أن بلغ بهم الرجاء مبلغًا كبيرًا حتى أن سعد بن أبي وقاص جزم لنفسه بالجنة من قوة الرجاء.
قال ابنه مصعب: كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي فبكيت، فرفع رأسه إليَّ، فقال: أي بني ما يبكيك؟
قلت: لمكانتك وما أرى بك.
قال: لا تبك؛ فإن الله لا يعذبني أبدًا، وإني من أهل الجنة [1] .
ولعل سعدًا رضي الله عنه، أخذ ذلك من قول الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41] وأخذه بها رجاء كبير.
والرجاء الذي كانوا يعيشون لحظاته ونفحاته له أسباب ومؤهلات تجعلهم أهلًا للرجاء.
إليك هذه القصة التي كانت من إمام عالم كبير وهو سحنون رحمه الله، قال يحيى بن عون: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض، فقال: ما هذا القلق؟.
(1) السير (1/ 122) .