الصفحة 22 من 56

مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور] .

قال أبي بن كعب: مثل نوره في قلب المسلم، وهذا هو النور الذي أودعه في قلبه من معرفته ومحبته والإيمان به وذكره، وهو نوره الذي أنزله إليهم، فأحياهم به، وجعلهم يمشون به بين الناس، وأصله في قلوبهم، ثم تقوى مادته، فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وأبدانهم، بل وثيابهم ودورهم، يبصره من هو من جنسهم، وسائر الخلق له منكرون، فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور، وصار بإيمانهم يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا، فمنهم من نوره كالشمس، وآخر كالقمر، وآخر كالنجم، وآخر كالسراج، وآخر يعطي نورًا على إبهام قدمه، يضيء مرة، ويطفأ مرة، إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطي على الجسر بمقدار ذلك , بل هو نفس نوره ظهر له عيانًا، ولما لم يكن لمنافق نور ثابت في الدنيا، بل كان نوره ظاهرًا، لا باطنًا، أعطي نورًا ظاهرًا مآله إلى الظلمة والذهاب.

والمقصود: أن الله عز وجل لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نورًا، وأعظم الخلق نورًا أقربهم إليه وأكرمهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت