سلطان، فإذا كان غافلا عن ذكر الله عز وجل، فهو بضد ذلك , فقير مع كثرة جدته، ذليل مع سلطانه، حقير مع كثرة عشيرته.
الفائدة (39) : أن الذكر يجمع المتفرق، ويفرق المجتمع، ويقرب البعيد، ويبعد القريب، فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته، وهمومه وعزومه، والعذاب كل العذاب في تفرقتها وتشتتها عليه، وانفراطها له.
والحياة والنعيم في اجتماع قلبه وهمه، وعزمه وإرادته، ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه، ويفرق أيضًا ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره، حتى تتساقط عنه وتتلاشى وتضمحل، ويفرق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان، فإن إبليس لا يزال يبعث له سرية بعد سرية، وكلما كان أقوى طلبا لله سبحانه وتعالى، وأشد تعلقا به وإرادة له، كانت السرية أكثف وأكثر وأعظم شوكة، بحسب ما عند العبد من مواد الخير والإرادة، ولا سبيل إلى تفريق هذا الجمع إلا بدوام الذكر.
وأما تقريبه البعيد، فإنه يقرب إليه الآخرة التي يبعدها منه الشيطان والأمل، فلا يزال يلهج بالذكر حتى كأنه قد