الصفحة 28 من 56

حال التخلي فلم يكن يشاهده أحد يحكي عنه، ولكن شرع لأمته من الأذكار قبل التخلي وبعده ما يدل على مزيد الاعتناء بالذكر، وأنه لا يخل به عند قضاء الحاجة وبعدها، وكذلك شرع لأمته من الذكر عند الجماع أن يقول أحدهم: «بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا» [1] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «والله يا معاذ إني لأحبك، فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» [2] .

فجمع بين الذكر والشكر، كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح.

الفائدة (45) : أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبًا بذكره، فإنه اتقاه في أمره ونهيه، وجعل ذكره شعاره، فالتقوى أوجبت له دخول الجنة والنجاة من النار، وهذا هو الثواب والأجر.

والذكر يوجب له القرب من الله عز وجل والزلفي لديه، وهذه هي المنزلة.

(1) رواه البخاري (141) ، ومسلم (1434) .

(2) رواه أبو داود (1522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت