قلوبهم وامتلؤوا منه، فهم الصدّيقون، وهم أهل العلم والعمل، والأولون أهل البر والإحسان ولكن هؤلاء أكمل صدّيقيّة منهم.
ثم ذكر سبحانه الشهداء، وأنه تعالى يجري عليهم رزقهم ونورهم، لأنهم لما بذلوا أنفسهم لله تعالى أثابهم الله تعالى عليها، أن جعلهم أحياء عنده يرزقون، فيُجري عليهم رزقهم ونورهم، فهؤلاء السعداء.
ثم ذكر الأشقياء فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة:10] .
والمقصود: أنه سبحانه وتعالى ذكر أصحاب الأجور والمراتب، وهذان الأمران هما اللذان وعدهما فرعون السحرة إن غلبوا موسى عليه الصلاة والسلام، فقالوا: {أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الشعراء:41 - 42] والمنزلة عندي والقرب مني.
فالعمال عملوا على الأجور، والعارفون عملوا على المراتب والمنزلة والزلفى عند الله، وأعمال هؤلاء القلبية أكثر من أعمال أولئك، وأعمال أولئك البدنية قد تكون أكثر من أعمال هؤلاء.
الفائدة (46) :أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله