الصفحة 31 من 56

تعالى:

قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أذبه بالذكر. وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة، اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.

الفائدة (47) : أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه، فالقلوب مريضة، وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى.

الفائدة (48) : أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها، والغفلة أصل معاداته ورأسها، فإن العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه.

فهذه المعاداة سببها الغفلة، ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره من يذكره، فحينئذ يتخذه عدوا كما اتخذ الذاكر وليا.

الفائدة (49) : أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل، واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى، فالذكر جلاب للنعم، دافع للنقم، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} ، وفي القراءة الأخرى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ} [الحج:38] فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت