الصفحة 50 من 56

وروى أبو داود، والنسائي من حديث أنس أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا ورجل يصلي ثم دعا: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» [1] .

فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه هذا الثناء والذكر، وأنه اسم الله الأعظم، فكان ذكر الله عز وجل والثناء عليه أنجح ما طلب به العبد حوائجه.

وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابًا. فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء، أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته، وافتقاره واعترافه، كان أبلغ في الإجابة وأفضل، فإنه يكون قد توسل المدعو بصفات كماله وإحسانه وفضله، وعرض بل صرح بشده حاجته وضرورته وفقره ومسكنته، فهذا المقتضي منه، وأوصاف المسؤول مقتضى من الله، فاجتمع المقتضي من السائل، والمقتضي من المسؤول في الدعاء، وكان أبلغ وألطف موقعًا، وأتم معرفة وعبودية.

(1) رواه أبو داود (1495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت