الصفحة 51 من 56

وأنت ترى في الشاهد - ولله المثل الأعلى - أن الرجل إذا توسل إلى من يريد معروفه بكرمه وجوده وبره، وذكر حاجته هو، وفقره ومسكنته، كان أعطف لقلب المسؤول، وأقرب لقضاء حاجته.

فإذا قال له: أنت جودك قد سارت به الركبان، وفضلك كالشمس لا تنكر، ونحو ذلك، وقد بلغت بي الحاجة والضرورة مبلغًا لا صبر معه، ونحو ذلك، كان أبلغ في قضاء حاجته من أن يقول ابتداء: أعطني كذا وكذا.

فإذا عرفت هذا، فتأمل قول موسى - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24] وقول ذي النون - صلى الله عليه وسلم - في دعائه {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87] ، وقول أبينا آدم - صلى الله عليه وسلم: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] .

وفي (الصحيحين) : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يارسول الله! علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» [1] .

(1) رواه البخاري (834) ومسلم (2705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت