الصفحة 44 من 85

وقرأ عمر بن الخطاب سورة الطور حتى قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه [1] .

وأهل الخير والصلاح يبكون ويخافون من انقطاع الدنيا، وهي دار التزود ومحطة التوقف ومزرعة الآخرة.

فقد بكى بعض العباد فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أن يصوم الصائمون ولست فيهم ويذكر الذاكرون ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم [2] .

ونحن نسير مع الصالحين ونلمح تلك القسمات المضيئة والحياة المشرقة .. أين نصيب الخوف والمحبة من حياتنا .. وأين واقعها في مسيرتنا!!

قال أبو يعقوب النهراجوري: كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة [3] .

وأين نحن من هذه الدعوى إنها عودة من قريب، ونحن في دار العمل، دعوة إلى التوبة والعودة إلى البكاء والندم على ما سلف وكان .. واغتنام لأيام بقيت.

قال يحيى بن معاذ: من عبد الله تعالى بمحض

(1) الجواب الكافي: 77.

(2) التبصرة: 1/ 217.

(3) جامع العلوم والحكم: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت