الصفحة 45 من 85

الخوف غرق في بحار الأفكار، ومن عبده بمحض الرجاء تاه في مفازة الاغترار، ومن عبده بالخوف والرجاء استقام في محجة الادكار [1] .

وأثر الدمعة على قلب المسلم عجيب، ولهيبها على وجنتي التائب غريب، تطفئ لهب المعصية وتزيل أثر المهلكة .. فهي كالغيث للأرض .. تحيي الغافل، وتنير الطريق، إنها دموع التوبة ..

قال كعب الأحبار: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا [2] .

والبكاء والدموع أحيانًا تكون في لحظات صفاء ودقائق توجه إلى الله، ثم يزول كل ذلك، ويزول أثر الدمعة بعد ساعات أو ربما أقل.

ولهذا قال بعضهم .. ليس الخائف من بكى، وإنما الخائف من ترك ما يقدر عليه [3] .

أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟؟

كان سعيد بن المسيب يبكي بالليل حتى عمش [4] .

(1) الإحياء: 4/ 174.

(2) حلية الأولياء: 5/ 366.

(3) منهاج القاصدين: 331.

(4) تذكرة الحفاظ: 1/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت