الصفحة 54 من 85

يا ليتني والأماني غير طائلة

إلا تعلل مشغوف بها شغلا

علمت أي بلاد الله مضطجعي

إذا تباين عني الروح وانفصلا

لعلني أن أشوب أدمعي بدمي

فيه وأشرح من حزني به جملا

وأن أسوي من تربائه بيدي

حتى يكون وثير المسن معتدلا

هيهات هيهات ما للقبر تسوية

إلا اليقين وإلا القول والعملا

أخي المسلم:

اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار، وتارة بالآيات والأخبار، أما الاعتبار، فسبيله أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الإفضاء إلى سعادة لقاء الله تعالى في الآخرة، إذ لا مقصود سوى السعادة ولا سعادة للعبد إلا في لقاء مولاه والقرب منه، فكل ما أعان عليه فله فضيلة، وفضيلته بقدر غايته، وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة، إلا بتحصيل محبته والأنس به في الدنيا، ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ولا يحصل الأنس إلا بالمحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت