الصفحة 55 من 85

ودوام الذكر ولا تتيسر المواظبة على الذكر والفكر إلا بانقطاع حب الدنيا من القلب، ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تقمع بنار الخوف. فالخوف هو النار المحرقة للشهوات ... فإن فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوات.

بقدر ما يكف عن المعاصي، ويحث على الطاعات، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق. وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة، وبه تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة، وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى الله زلفى.

وأما بطريق الاقتباس من الآيات والأخبار فما ورد في فضيلة الخوف خارج عن الحصر، وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان، وهي مجامع مقامات أهل الجنان [1] .

* حين عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه، وقيل له: لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا؟! فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من

(1) الإحياء: 4/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت