فهرس الكتاب
- 📄
الجن والإنس [1] .
أما الربيع بن خُثَيم فقد كان لا ينام، ويخاف البيات، وكان يبكي ليلا ونهارًا، ولا يفتر عن البكاء [2] .
وصور الخوف تترى أمام أعيننا، ولحظات الصفاء تطرق قلوبنا، هذه رسالة حفظت لنا ... وجهها محمد بن سمرة إلى يوسف بن أسباط قال فيها: أي أخي إياك وتاثير التسويف على نفسك، وإمكانه من قلبك، فإنه محل الكلال وموئل التلف، وبه تقطع الآمال، وفيه تنقطع الآجال، فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك فاجتمع وهواك عليك، فغلبا واسترجعا من بدنك بنافعة، وبادر يا أخي فإنك مبادر، وأسرع فإنك مسروع بك، وجدّ فإن الأمر جدٌّ، وتيقظ من رقدتك، وانتبه من غفلتك، وتذكر ما أسلفت، وقصرت، وأفرطت، وجنيت، وعملت، فإنه مُثْبَتٌ مُحْصَى، كأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطك بما قدمت، وندمت على ما فرطت. فعليك بالبكاء والمراقبة والاعتزال، وقلة الملاقاة. فإن السلامة في ذلك موجودة، وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور، ولا قوة بنا إلا بالله، وصلى الله على سيدنا
(1) التخويف من النار: 25.
(2) الزهر الفائح: 18.