في الدنيا والآخرة [1] ، وهو ما تؤكده الآيتان الكريمتان:
{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .
{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] .
فالإيمان بالله إذا لم يخالطه شرك يحقق لصاحبه الأمن والهداية.
والشرك ظلم عظيم؛ لأنه يساوي الخالق المدبِّر، الذي بيده مقاليد كل شيء، عالم الغيب والشهادة، بذلك المخلوق الضعيف الذي لا يملك حياته ولا موته، ولا يعلم ما في آخر يومه فضلًا عن غده.
يقول ابن قيم الجوزية:"فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله؛ حيث جعل له من خلقه ندًا، وذلك غاية الظلم منه، وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه، وإنما ظلم نفسه" [2] .
وهو ظلم للظالم نفسه؛ لأن فيه تحقير النفس الإنسانية التي رفعها الله وكرمها حين تخضع وتذل
(1) محمد نسيب الرفاعي (1410 هـ 1989 م) المجلد الثاني (136) .
(2) ابن قيم الجوزية، الجواب الكافي، مكتبة الرياض الحديثة (113) .