الصفحة 43 من 95

لقد تضمنت الآيتان جانبًا مهمًا من تنظيم الوشائج والعلاقات، والتكاليف والواجبات، مؤكدة أن الوشيجة الأولى والمقدمة على غيرها هي علاقة الفرد بخالقه؛ فعندها يسقط واجب الطاعة، وتعلو وشيجة العقيدة على كل وشيجة. بل إن هاتين الآيتين تشكلان القاعدة العريضة في التصور الإسلامي؛ حيث العقيدة الخالصة هي رأس الأمر كله [1] .

الوصية الثانية: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}

هتف لقمان بهتافات ثلاث تمتلئ شفقة ورحمة، وتكرر نداؤه لابنه"يا بني"مرتين في جانب العقيدة إدراكًا منه لأهميتها. ولقد نقل عن القرطبي [2] أن لقمان وجه هذه الوصية بعد سؤال ابنه له: يا أبت، إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال لقمان: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] .

والخردلة كما يقول أهل التفسير لا يدرك الحس لها

(1) المرجع السابق (102، 108) .

(2) عبد الرحمن الأنصاري (1417 هـ) (448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت