بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كتب على هذه الخليقة فناء وزوالًا، وجعل لكل شيء منها إدبارًا وإقبالًا، ليدلنا بذلك على أن لكل نازل رحيلًا وانتقالًا، أحمده وأشكره إذ أعاننا على الصيام والقيام كرمًا منه وإفضالًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع شاهدها عاجلًا ومآلًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله يرشد جهالًا وضلالًا، فصلوات ربي وسلامه عليه, وعلى آله وأصحابه أزكى الأمة أعمالًا وأصدقهم أقوالًا، أما بعد:
عباد الله: هذا شهركم, قد قوضت خيامه, وتقطعت حباله, وتصرمت أيامه، وهو شاهد لكم غدًا بما عملتم, وشاهد عليكم بما أضعتم، فيا ليت شعري, هل يرحل حامدًا صنيعكم أو ذامًا تضييعكم؟
إني أعزيكم بانقضاء شهر رمضان، وحق لكل قلب أن يعزى بفراقه، وإنها لنعمة كبيرة أن أبقانا الله؛ لنعانقه, ونعيش أيامه ولياليه في روحانية وإيمان وأنس واطمئنان.
وحق لكل مسلم أن تذرف عيناه دموع الحزن على فراقه، ولا نلام إذا انهملت الدموع على الخدود وجادت بأغلى ما لديها:
يا عيونًا أرسلت أدمعها