الصفحة 4 من 13

ما بذا بأس لو أرسلت الدما

فماذا قدمنا أيها الأحبة لهذا الضيف الذي أفل نجمه، وانطفأت شمسه؟

والله, لو كانت القلوب سليمة لخالجها الأسى بمغادرته، ووالله, لو لم يكن فيه إلا طرب القلوب والوقوف عند باب الرب لكفى.

لقد كنت يا رمضان للقلوب مقومًا, وللوجوه منبرًا، وللعيون مفيضًا.

وحق لعين أن تريق دموعها

ولا خير في عين بذلك تبخل

هنيئًا لمن أكرمك أيها الضيف الراحل، ويا خسارة من فرط في إكرامك وارتحلت, ولم يغفر له بإدراكك.

سلف الأمة إذا شارف رمضان على الانقضاء حزنوا وبكوا، كيف لا, وقد كان لهم رمضان أنسًا ومغنمًا، علموا ما في رمضان؛ فتمنوا السنة كلها رمضان، ويدعون الله ستة أِشهر أن يقبله منهم، فالمعول على القبول لا على الأداء فحسب، لسان حال الواحد منهم يقول:

وإني حقيق بالتضرع والبكا

إذا ما هذا النوام والليل غيهب

وجالت دواعي الحزن من كل جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت