فهرس الكتاب
شديدا فلم تجد طبيبا يتصدق عليها بعلاجها؛ لأن البلد الذي لا يستحي أطباؤه أن يطالبوا أهل المريض بعد موته بأجرة علاجهم الذي قتله لا يمكن أن يوجد فيها طبيب محسن أو متصدق، فما زال الموت يدنو منها رويدا رويدا حتى أدركتها رحمة الله فوافاها أجلها في ساعة لا يوجد فيها بجانبها غير طفلتها الصغيرة عالقة بثديها.
في هذه الساعة دخل الرجل ثائرا مهتاجا يطلب الشراب ويفتش عن زوجته لتأتي له منه بما يريد، فدار بعينيه في أنحاء الغرفة حتى رآها ممدة على حصيرها، ورأى ابنتها تبكي بجانبها فظنها نائمة، فدنا منها ودفع الطفلة بعيدا عنها وأخذ يحركها تحريكًا شديدًا فلم يشعر بحركة، فرابه الأمر وأحس برعدة تتمشى في أعضائه حتى أصابت قلبه، فبدأ صوابه يعود إليه شيئا فشيئا، فأكب عليها يحدق في وجهها تحديقا شديدا ويزحف نحوها رويدا رويدا حتى رأى شبح الموت يحدق إليه من عينيها الشاخصتين الجامدتين، فتراجع خوفا وذعرا فوطئ في تراجعه صدر ابنته فأنت أنة مؤلمة لم تتحرك بعدها حركة واحدة، فصرخ صرخة شديدة وقال واشقاءاه واشقاءاه؟ وخرج هائما على وجهه يعدو في الطرق ويضرب رأسه بالعمد والجدران، ويدفع كل ما يجد في طريقه من إنسان أو حيوان ويصيح: ابنتي! زوجتي، هلموا إلي؟ أدركوني! حتى أعيا فسقط على