الموتى من عظيمٍ وحقيرٍ وحكيمٍ وسفيهٍ وصالحٍ وطالح؟ والقبر إمَّا روضة من رياض الجنة أو حُفرةٌ من حُفر النار، وإما دار كرامة وسعادة أو دار إهانة وشقاوة. فوا عجبا لأهل المعاصي والذنوب؛ كيف هم مُصِرُّون على المعاصي ولا يقلعون وهم يعلمون أنهم إلى القبور صائرون؟! ثم وا عجبًا لأهل الغفلة والإعراض؛ كيف لا ينتبهون من غفلتهم ويستيقظون من سباتهم وهم يعلمون أنهم غدًا في اللحود مقيمون؟!
أخي:
هل تذكَّرتَ أول ليلةٍ في القبر؟! حيث لا أنيس ولا جليس ولا صديق، ولا رفيق، ولا زوجة ولا أطفال، ولا أقارب ولا أعوان ولا أحوال: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] .
فارقتُ موضع مرقدي
يومًا ففارقني السكون
القبر أول ليلة
بالله قل لي ما يكون؟
* لَمَّا رجع عليُّ - رضي الله عنه - من صفين وأشرف على القبور قال:"يا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل التربة، يا أهل الغربة، يا أهل"