الموت، نسأل الله العافية.
والموت ليس له سنٌّ معلومٌ ولا زمنٌ معلومٌ ولا مرضٌ محتوم، وذلك ليكون المرء على أُهبَة من ذلك ومستعدًّا له. وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة:"الرحيل الرحيل"فلمَّا مات فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه فقيل: إنه قد مات. فقال:
ما زال يلهج بالرحيل وذكره
حتى أناخ برحله الجمالُ
فأصابه متيقظًا مُتشمِّرًا
ذا أهبة لم تُلهِه الآمالُ
* وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه:"ويحك يا يزيد، من ذا يصلِّي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك ربك بعد الموت؟"، ثم ينادي في الناس:
"أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه والقبر بيته والتراب فراشه والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله؟"، ثم يبكي حتى يسقط مَغشِيًّا عليه.
أخي المسلم:
هل تذكَّرت القبر وظُلمته وضيقه ووحشته؟ هل تذكَّرت ذلك المكان الضيق الذي يضمُّ بين جوانبه جُثث