لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كربٌ ولا هولٌ ولا عذابٌ سوى سكرات الموت بمجرَّدها لكان جديرًا بأن يُنغِّص عليه عيشه ويتكدَّر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته، ولكان حقيقٌ بأن يطول فيه فكره، ويعظم له استعداده ويقف مع نفسه وقفةً للمحاسبة الجادة التي تُهوِّن عليه شيئًا من هذا، لاسيَّما وهو في كلِّ نفس بصدده، فالموت كما قيل:"كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك".
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يده المباركة فيها ويمسح بها وجهه ويقول: «لا إله إلا الله، إنَّ للموت لسكرات» ، ثم نصب صلى الله عليه وسلم يده وجعل يقول: «في الرفيق الأعلى» حتى قُبِضَ - صلى الله عليه وسلم - ومالت يده.
رواه البخاري
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علوِّ مكانته وعظيم قدره وجليل شرفه وسموِّ منزلته عند الملك سبحانه وتقدَّس، فهو أحبُّ خلق الله إلى الله. ومع ذلك فقد وقع به من شدَّة الموت وسكراته وكرباته ما الله به عليم، فكيف بك أنت أيها المسكين؟!
فحريٌّ بنا أن نبكي طيلة عمرنا على ما سينزل بنا عند