لحافك بتراب ومدر!
فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان، ليس لك من مالٍ إلاَّ الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك للتراب والمآب، فأين الذي جمعته من المال؟ فهل أنقذك من الأهوال؟ كلا بل تركته إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك إلى من لا يعذرك.
فجديرٌ بمن الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود أنيسه ومُنكَر ونَكير جليسه والقبر مقرُّه وبطن الأرض مستقرُّه والقيامة موعده والجنة أو النار مورده؛ ألاَّ يكون له فكرٌ إلاَّ في ذلك ولا استعداد إلاَّ له.
قال الحسن البصري رحمه الله:"فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لبٍّ فرحا، وما ألزم عبدٌ قلبه ذِكر الموت إلاَّ صغرت في عينه الدنيا، وهان عليه كلُّ ما فيها".
ونظر ابن مطيع يومًا إلى داره فأعجبه حُسنها ثم بكى وقال:"والله لولا الموت لكنتُ بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرَّت بالدنيا أعيننا".
وقال عمر بن عبد العزيز:"ألا ترون أنكم تُجهِّزون كلَّ يومٍ غاديًا أو رائحًا إلى الله عزَّ وجلَّ، تضعونه في صدع الأرض، قد توسَّد التراب وخلَّف الأحباب وقطع الأسباب".
أخي في الله: