أخي في الله:
إنَّ من غفل عن نفسه تصرَّمت أوقاته، ثم اشتدَّت عليه حسراته، وأيَّة حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجَّة وتقوده أيامه إلى المزيد في الردى والشقوة؟!
إنَّ الزمان وتقلباته أنصح المؤدِّبين، وإنَّ الدهر بقوارعه أفسح المتكلِّمين، فانتبهوا بإيقاظه، واعتبروا بألفاظه .. ورد في الأثر"أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا".
أخي في الله:
هل تذكَّرت الموت وسكراته وشدَّة هوله وكرباته وشدَّة نزع الروح منك؟ فإنَّ الموت كما قيل"أشدُّ من ضربٍ بالسيوف ونشرٍ بالمناشير وقرضٍ بالمقاريض"، فتفكَّر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعدٍ ما أصدقه، ومن حاكمٍ ما أعدله .. كفى بالموت مُقرِحًا للقلوب ومُبكِيًا للعيون ومُفَرِّقًا للجماعات وهادِمًا للذَّات وقاطِعًا للأمنيات، فهل تفكَّرت يا ابن آدم في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك؟ وإذا نُقِلت من سِعَةٍ إلى ضيقٍ وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأُخِذتَ من فراشك وغطائك إلى الحفر، وغطوك من بعد لين