فهرس الكتاب
وماتوا جميعا ومات الخبر
فيا سائلي عن أناس مضوا
أما لك فيما مضى معتبر
تروح وتغدو بذاك الثرى
فتمحى محاسن تلك الصور
أخي في الله:
هل تذكَّرت النفخ في الصور والبعث يوم النشور، وتطاير الصحف، والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير، ونصب الميزان لمعرفة المقادير، ثم جواز الصراط، ثم انتظار النداء عند فصل القضاء، إما بالسعادة وإما بالشقاوة.
فمثِّل نفسك وقد بُعِثت من قبرك مبهوتًا من شدَّة الصاعقة، شاخص العين نحو النداء، وقد ثار الخلق ثورةً واحدةً من القبور مفزوعين من شدَّة النفخ، ووقفوا في ذلٍّ وانكسار، منتظرين لِمَا يُقضَى عليهم، فكيف حالك وحال قلبك، فالقلوب منفطرة، والأبصار شاخصة والأعناق منكسرة، فتأمَّل يا مسكين في طول هذا اليوم وشدَّة الانتظار فيه، والخجل والحياء من الافتضاح عند العرض على الجبار جلَّ جلاله، ثم انظر كيف يُساقون بعد البعث والنشور حفاةً عراةً إلى أرض المحشر، أرض بيضاء، قاع صفصف لا ترى فيها عِوَجًا