الصفحة 16 من 21

[الحاقة: 18] .

ذكره الترمذي في صفة القيامة وقال: حديث حسن.

فحريٌّ بك أن تقف مع نفسك هذه الوقفة، وتحاسب نفسك هذه المحاسبة؛ فما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، ومثل طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما زاد شربًا منه كلما زاد عطشًا حتى يقتله، ولو فكَّر الطامع في عاقبة الدنيا لقنع، ولو تذكر الجامع فضول مآلها لشبع، فأنت من الشباب إلى الهرم ومن الصحة إلى السقم، ومن الوجود إلى العدم. وكان ميمون بن مهران يقول:

"يا معشر الشيوخ ما يُنتظر بالزرع إذا ابيضَّ؟ قالوا: الحصاد، فنظر إلى الشباب فقال: إنَّ الزرع قد تُدركه الآفة قبل أن يُستحصَد، وقبيح بالشباب تأخير التوبة، وأقبح منه تأخير الشيوخ".

فخُذ من صحتك لمرضك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك، وكن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وقل لنفسك:

ألا يا نفس ويحك ساعديني

بسعي منك في ظلم الليالي

لعلك في القيامة أن تفوزي

بطيب العيش في تلك العلالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت