فهرس الكتاب
وقضائه.
ألا وإن من تمام سعادة ابن آدم رضاه بقضاء الله، ومن شقائه سخطه بما قدر الله، والحياة بحُلوها وعسرها ويسرها لا تزعزع المؤمن في صبره وثقته بالله وإعانته واحتسابه، ما دام واثقًا به متكلًا عليه، فكم من ألم تحول إلى أمل! وما عسانا أن نفعل وقدر الله نافذ فينا على كل الأحوال، لا ينقصه إقدام ولا يزيده إحجام، الأمر الذي يعني بكل المقاييس ترك الأمور لمدبرها، فإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وهذا - عباد الله - لا يعني سلب النفوس من أحاسيسها - لا والله - لكنها وقفة العقل الحكيمة، والإنصاف الصادق مع النفوس المؤمنة؛ لأن الفرحة الطاغية نشوة تُخرج عن الصواب، ولأن الحزن الجاثم وطأة تولد الألم والحسرات، ولن تزكو نفس حتى تُبتلى، وما أُعطي أحد عطاء خير له وأوسع من الصبر، فما أجمل أن يرى الله منك ما كان يرجوه فيك؛ لتنال الرضا منه برضاك، فما أنت إلا مُسْلِم مُسلِّم، ترجو ثوابه، وتخاف عقابه، وتؤمِّل ما عنده!