فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

الليالي الطوال طاويًا، وأهله لا يجدون عشاء، يصبح ويمسي ولا صاع عنده، حتى قالت عائشة - رضي الله عنها: ربما مر علينا الشهر والشهران ولم يوقد عندنا نار. وابتُلي - صلى الله عليه وسلم - في أبنائه الذين ماتوا في حياته ومن بينهم ابنه الوحيد إبراهيم، وبعد هذا كله يُبتلى في أعز وأشرف شيء عليه بعد دينه؛ في شرفه، في عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - كما في حادثة الإفك التي برأها الله منها من فوق سبع سماوات، فكان وحي الله له ولمن بعده: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [1] .

ولا عجب، وهو القائل - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى المرء على قدر دينه» .

إنها سيرة حميدة، وسكينة صادقة، ربما فقد المرء فيها صفاء دنياه ومتاعها، ولكنه لا يفقد معها صفاء دينه.

إن النفوس - عباد الله - لن ترتقي في إيمانها حتى يخالط محض إيمانها الرضاء بقضاء الله وقدره، والتسليم له، ولن يؤمن عبد بالقضاء خيره وشره - وهو من أركان الإيمان - حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأمة لو اجتمعت على أن تنفعه بشيء أو تضره بشيء لم يكن ذلك لها إلا بأمر الله

(1) سورة الأحقاف، الآية: (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت