فهرس الكتاب
وقد جاء في مراسيل ابن كثير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد سلمان - رضي الله عنه - فسأل عنه، فأخبروه بأنه عليل، فأتاه يعوده وقال: «شفى الله سقمك، وعظم أجرك وغفر ذنبك، ورزقك العافية إلى منتهى أجلك، إن لك يا سلمان من وجعك هذا ثلاثًا كلها خير؛ أما الأولى: فتذكرة من ربك، وأما الثانية: فتمحيص لما سلف من ذنبك، وأما الثالثة: فادع بما شئت فإن المبتلى مجاب الدعوة» .
نعم عباد الله:
كم مِن الناس مَن كان البلاء إيذانًا لهم بإعادة الحساب، وإيقاظ مكنون الإيمان في نفوسهم، والعودة إلى ربهم! كم من عبد كان غافلًا ساهيًا لاهيًا في نعم ظاهرة وباطنة، أو ذنوب مهلكة لم يفق منها، ولم ينتبه إلا بعد وقوع المصيبة عليه!
أحيته مصيبته من غفلته، فإذا به يعود إلى ربه، ويتضرع إليه في الدعاء والإخبات والصلاة والزكاة والإحسان! أناب إليه وتوكل عليه والتجأ إليه، فتحول الداء إلى دواء، فضلًا من الله ونعمة.
ثم أعلم - يا رعاك الله - أن مِن حولك الكثير والكثير مكروب، ومنكوب، ومصاب، ومدين،