فهرس الكتاب
القلب، والإيمان الحق هو لباب هذه القلوب وفكرها في أي باب مهما كان.
وإن الإيمان العميق في قلوبنا - بسبق القلم لمقادير كل شيء كما أراد الله وشاء، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة - ليهون علينا وطأة المصيبة وألمها.
ففي الحديث أن الله قال للقلم أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء، فكتبه قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [1] ، فكان لزامًا علينا - وهذا فهمنا ويقيننا - ألا نجمع على أنفسنا عند البلاء مصيبتين؛ المصيبة نفسها وعدم الصبر عليها.
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: المصيبة سُنَّة ماضية، وما من بيت تدخله فرحة إلا ودخلته ترحة، وأن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، ولقد فاز الصابرون بخير الدارين، ولا ضاقت السبل ولا كثر الهم والغم إلا بعد إساءة الظن، وملامح الفرج لا تطفئها الأحداث مهما بلغت؛ لأن مع العسر يسرًا.
(1) سورة الحديد، الآية: (22) .