اهتز من مكانه فزعًا حيث تعالت أصوات مزامير السيارات من خلفه.
انطلق يجوب شوارع المدينة بلا هدف وهو يردد كلمات لأغنية حزينة .. وفي أحد الأحياء فوجئ بأن سيارته تتوقف .. ركز نظره على الشاشة الصغيرة التي خلف المقود، فعضَّ على شفتيه بقوة .. آهٍ لقد نفد الوقود!
أخذ يتحسس جيبه وقد تذكر أن المحطة قريبة من المكان لكنه لم يجد في جيبه سوى علبة السجائر وبقايا نقود معدنية .. نزل من سيارته .. غمغم في ضيق .. موقف لا أُحسد عليه!! أخرج سيجارة وأشعلها لكنه سرعان ما رماها وداسها بكعب حذائه .. إنه يشعر بضيق شديد لا تُذهبه سيجارة ولا غيرها .. أطلق آهة من أعماقه وأخذ يتمتم بكلمات مخنوقة: من سيأتي بوقود؟! بل من سيعطيني النقود؟! أُفٍ .. ما أقسى هذه الحياة!! بل ما أقسى ذلك الأب!
رمى بجسده المنهك على مقعد السيارة وأراح رأسه على مقودها وصار ينتحب بشدة .. وفي تلك الأثناء سمع طرقًا خفيفًا على زجاج السيارة .. رفع رأسه .. وإذا برجل طويل ذو لحية كثة يقف بوقار مقابل باب سيارته.
أسرع بفتح الباب بإحدى يديه بينما يده الأخرى