فهرس الكتاب
بأن ثقلًا هائلًا قد انزاح عن كاهله .. فقام من المجلس مستأذنًا بالخروج، فقد حلقت روحه في عالم جديد .. تبعه أبو محمد ولسانه يلهج بالثناء على الله الذي جعل قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، ومدَّ يده إلى أحمد مودعًا .. شد كفه ثم هزها بقوة وهو يقول:
أوصيك يا بُني بمفارقة كل قول وفعل لا يرضي الله .. فإن رضي الله عنك فسوف يُرضي عنك والدك .. وبيني وبينك ساعة السَّحَر، ادعُ الله لي وسأدعو لك بإذن الله.
مضى أحمد في طريقه وبقيت صورة ذلك الرجل في مخيلته، بقيت صورته وهو واقف يلوح بيده .. آه, لم أكن أعلم أن في الناس مثل هذا الإنسان .. كم هو ثاقب البصر، قوي الجأش عالم بمداخل الشيطان، إنه يتحدث إليَّ وكأنه يغوص في أعماقي لينتشلني مما أنا فيه.
قادته سيارته من حيث لا يشعر .. لا يدري كم مضى من الوقت! آه هذا منزل ثامر تذكر جلسات الشباب .. المباريات .. البلوت .. العود .. الغناء .. التدخين.
ترددت في مسامعه هذه الكلمات: الإقلاع عن الذنب، العزم على ألا يعود، الندم على ما فات.
عاد أدراجه وقد ازدحمت الخواطر والأفكار في